الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
516
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
مقامه ، فهدى اللّه به كثيرا من خلقه ، ولما قدم السلطان سليم خان العثماني إلى دمشق ذهب إلى زيارته مرتين ، وأخلص له المحبة ، وليلة وفاة الشيخ رأى السلطان في المنام وودعه ، ولما أفاق دعا له وبعث بسلامه إليه ، ثم توفي . وذلك سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة في دمشق قدس سره . ومن ألطفهم : مولانا ناصر الدين الاترازي - قدس سره - هو الأخ الصغير لمولانا زاده الأترازي ، كان من خدامه ، وموقع نظر إكرامه ، قال : كنت قبل التشرف بخدمته أتعشق غلاما جميلا ، فلما حظيت بسعادة صحبته في تاشكند خطر لي وقت الربيع الذهاب إلى سمرقند لرؤية الغلام ، وحضور موسم النوروز معه ، فاستأذنت الشيخ فأبى ، ثم خرج يوم النوروز إلى الصحراء ، فخرجت معه وأنا على غاية من القبض والميل إلى الذهاب إلى سمرقند لذلك ، فأخذ باقة من أزهار وأعطانيها ، وقال : يا مولانا ناصر الدين ! أما تستحي من الصحبة وتذكر الغلام والخروج معه إلى موسم النوروز ، فحصل لي من الخجل ما لا مزيد عليه ، فلما اطلع على حالي توجه إليّ فزال ما بي وتبدّل حب الغلام بحبه قدس سره . ومن أعظمهم : مولانا هندو خواجة التركستاني قدس سره : كان في كثرة الذكر آية وأي آية ، نال بها أحوالا عجيبة ، وأطوارا غريبة ، حتى رآه سيدنا أحرار يوما في الصحراء يطير مع الطيور في الهواء ، فما أعجبه بل أغضبه ، ثم سلبه ، فسقط إلى الأرض ، وانخدش بعض أعضائه وارتض ، وعاد كالعوام بلا حال ولا مقام ، فكان يبكي بين يديه ، ويتضرّع ليلا ونهارا إليه ، حتى مرت سنة كاملة عليه ، ولفرط الألم والضيق ، فرط منه ما لا يليق ، فقال له : إن لم ترد لي حالي أقتلك أو أقتل نفسي ولا أبالي ، كل ذلك وهو معرض عنه . ولقد مر مرة في طريق مظلم فتبعه مولانا هندو بسكين وأهوى بها إليه ، فتبدّل الشيخ بصورة راعي غنم ، فغاب هندو خواجة عن شعوره ، فأخذ الشيخ السكين وعاد إلى صورته الأصلية وتبسم ، وقال : ليت شعري ! لو ضربتك ما ذا